علي أصغر مرواريد
229
الينابيع الفقهية
يكون حكمه حكم الركاز فخمسه لأهل الخمس ، والباقي للواجد ، الثالث إذا كانت آنية لا يعرف أنها من ضرب الإسلام أو من ضرب الجاهلية ، فإنه يحكم له بحكم الركاز فإنه لا يعرف صاحبه ووجد مدفونا ، ألحق بالركاز فخمسه لأهله ، والباقي للواجد . إذا وجد هذا المنبوذ فلا يخلو ملتقطه من أحد أمرين : إما أن يكون أمينا ثقة أو غير ثقة ، فإن كان فاسقا غير ثقة ، فإن الحاكم ينتزعه من يده ويسلمه إلى أمين ليقوم بأمره ، لأن هذا أمانة وولاية وحضانة ، والفاسق ليس بأهل لذلك ، فإن كان أمينا أو كان فاسقا فانتزع الحاكم من يده وسلمه إلى من نصبه كان الحكم فيه واحدا فإنه يترك في يده وينفق عليه . فإذا وجده هذا الأمين فإنه يكتب ويشهد عليه ، وهل الإشهاد واجب أو مستحب ؟ قيل : فيه وجهان كاللقطة . فأما من أين ينفق عليه ؟ فلا يخلو حال المنبوذ من أحد أمرين : إما أن يكون له مال يوجد معه ، أو لم يكن له مال ، فإن كان له مال فإنه ينفق عليه من ماله كمعروف النسب ، فإذا ثبت هذا فلا يخلو : إما أن يكون هناك حاكم أو لم يكن هناك حاكم . فإن كان هناك حاكم فليس للملتقط أن ينفق عليه بغير إذن الحاكم ، لأن التربية والحضانة ولاية وكذلك الإنفاق ، وذلك لا يكون إلا للوالد أو الجد أو الوصي أو أمين الحاكم وهذا ليس منهم ، فلا يكون له ولاية ، ولأنه يجوز أن يكون لهذا المنبوذ نسيب أو يكون مملوكا فيجب أن يرفع إلى الحاكم ليتبين فيما بعد أمره . فإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم كان مضمونا عليه ، لأنه أنفق مال الغير بغير حق ، كرجل عنده وديعة فأبق عبد للمودع فأنفق الوديعة على الآبق للمودع ، فإنه يكون خائنا ، وإن رفع إلى الحاكم فهل للحاكم أن يأذن لهذا الذي وجده أن ينفق عليه ، أو ينتزعه من يده ويسلمه إلى أمين ويقدر له نفقة ؟